الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

330

تفسير روح البيان

الصلاح والستر فلا حرج عليك في قبول صلاته وصدقته ولا يلزمك البحث بان تقول فسد الزمان فان هذا سوء ظن بذلك الرجل المسلم وَالْفَواحِشَ واز كارها زشت جمع فاحشة وهي القبيحة أو المفرطة في القبح قال في القاموس الفاحشة الزنى وما يشتد قبحه من الذنوب فيكون عطف الفواحش على الكبائر من عطف البعض على الكل إيذانا بكمال شناعته وقيل هما واحد والعطف لتغاير الوصفين كأنه قيل يجتنبون المعاصي وهي عظيمة عند اللّه في الوزن وقبيحة في العقل والشرع وفي التأويلات النجمية كبائر الإثم حب الدنيا ومتابعة الهوى فإنها رأس كل خطيئة ومنشأها والفواحش هي الاشتغال بطلب الدنيا وصرفها في اتباع الهوى وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ إذا ظرفية عمل فيها يغفرون والجملة الاسمية هي المعطوفة على الصلة وهي يجتنبون عطف اسمية على فعلية والتقدير والذين يجتنبون وهم يغفرون لا انها شرطية والاسمية جوابها لخلوها عن الفاء وما زائدة مع إذا فإنها وان كانت تزاد مع إذا التي للشرط لكن في إذا الزمانية معنى الشرط وهو ترتب مضمون جملة على أخرى فتضمنت معنى حرف الشرط فلذلك اختير بعدها الفعل لمناسبة الفعل الشرط وإذا الزمانية للمستقبل وان كانت داخلة على المضي كما عرف في النحو والغضب ثوران دم القلب إرادة الانتقام ولذلك قال عليه السلام اتقوا الغضب فإنه جمرة توقد في قلب ابن آدم ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه وقوله هم مبتدأ ويغفرون خبر والمغفرة هنا بمعنى العفو والتجاوز والحلم وكظم الغيظ والمعنى وهم يعفون ويتجاورون ويحلمون ويكظمون الغيظ وقت غضبهم على أحد ويتجرعون كاسات الغضب النفسانية بأفواه القلوب الروحانية الربانية ويسكنون صورة الصفة الشيطانية وبالفارسية ووقتي كه خشم كيرند بر مردمان نيست رنجى وزيانى ومكروهى كه بديشان رسانند ايشان در ميكذرانند انرا وعفو ميكنند وفيه دلالة على أنهم الاخصاء بالمغفرة حال الغضب لعزة منالها لا يريل الغضب أخلاقهم كسائر الناس وذلك لان تقديم الفاعل المعنوي أو التقديم مطلقا يفيد الاختصاص ثم يجور في النظم ان يكون هم تأكيدا للفاعل في قوله غضبوا وعلى هذا فيغفرون جواب الشرط كذا في الحواشي السعدية قال بعض الكبار في قوله للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إشارة إلى مقام الرضى وتوحيد الافعال والصفات فتوحيد الافعال بإصلاح الطبيعة وتوحيد الصفات بإصلاح النفس بالاجتناب عن كبائر الإثم وفواحش الشرك والسيئات والاحتراز عن الغضب وسائر رذائل الصفات قيل لبعض الأنبياء إذا خرجت من بيتك غدا فكل من استقبلك أولا واستر الثاني وأعرض عن الثالث فلما كان الغد استقبله جبل عظيم فقصد إلى أكله امتثالا للامر فصار تفاحة فأكلها فوجدها ألذ الأشياء ثم وجد طشتا من ذهب فكلما ستره خرج ثم رأى مزابل فأعرض عنها فقيل اما الجبل فالشدة والغضب فعند ظهورها ترى كالجبل فبالصبر وقصد الهضم تصير حلوا تحمل نمايد چو رهرت نخست * ولى شهد كردد چو در طبع رست واما الطشت فالحسنات وحسن الحال فكلما قصد صاحبها إلى سترها انكشفت اگر مسك خالص ندارى مكوى * وكر هست خود فاش كردد ببوى